الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - كان يسأل علف حماره
رجل فكتب رقعة يذكر فيها قصة الحمار، و علقها في عنقه [١]، و جاء بها إلى القاضي، فأضحك منه الناس.
كان الفضل بخيلا
حدّثنا اليزيديّ، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثني أبو الشكر مولى بن هاشم، كوفيّ ظريف، قال:
كان الفضل بن العباس بخيلا، فقدم عليّ بن عبد اللّه بن العباس حاجا، فأتاه في منزله مسلما عليه، فقال له:
كيف أنت، و كيف حالك؟ قال: نحن في عافية. قال: فهل من حاجة؟ قال: لا و اللّه، و إني لأشتهي هذا العنب، و قد أغلاه علينا هؤلاء العلوج. فغمز غلاما له، فذهب فأتاه بسلة عظيمة من عنب، فجعل يغسل له عنقودا عنقودا و يناوله، فكلما فعل ذلك قال: برّتك رحم.
كان يسأل علف حماره
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدّثنا الزبير بن بكار عن عمه، قال:
كان الفضل بن العباس بخيلا، و كان ثقيل البدن، إذا أراد يمضي في حاجة استعار مركوبا، فطال ذلك عليه و على أهل المدينة من فعله، فقال له بعض/ بني هاشم: أنا أشتري لك حمارا تركبه، و تستغني عن العاريّة. ففعل، و بعث به إليه، فكان يستعير له سرجا إذا أراد أن يركبه، فتواصى الناس بألا يعيره أحد سرجا. فلما طال عليه ذلك، اشترى سرجا بخمسة دراهم، و قال:
و لما رأيت المال مألف أهله
و صان ذوي الأخطار [٢] أن يتبذلوا
رجعت إلى مالي فأعتبت بعضه
فأعتبني إني كذلك أفعل [٣]
ثم قال للذي اشترى له الحمار: إني لا أطيق علفه، فإما أن تبعث إليّ علفه و إلا رددته. فكان يبعث إليه بعلف كل ليلة و شعير، و لا يدع هو أيضا أن يطلب من كل أحد يأنس به علفا لحماره، فيبعث به إليه، فيعلفه التبن دون الشعير، حتى هزل و عطب. فرفع الحزين الكنانيّ إلى ابن حزم أو عبد العزيز بن عبد المطلب رقعة، و كتب في رأسها قصة حمار/ الفضل اللهبي، و ذكر فيها أنه يركبه و يأخذ علفه و قضيمه من الناس، و يعلفه التبن، و يبيع الشعير، و يأخذ ثمنه، و يسأل أن ينصف منه. فضحك لما قرأ الرقعة، و قال: لئن كنت مازحا إني لأراك صادقا. و أمر بتحويل حمار اللهبي إلى إصطبله، ليعلفه و يقضمه، فإذا أراد ركوبه دفع إليه.
أخبرني وكيع قال: حدّثني محمد [٤] بن سعد الشاميّ، عن ابن عائشة، قال:
[١] أي علقها الرجل في عنق نفسه.
[٢] كذا في ف، و في الأصول: الإحسان. و لعله: الأحساب، بالياء.
[٣] كذا روي البيت في ف. و معنى الإعتاب هنا طلب العتبي، و هي الرضا، يريد أنه طلب من ماله أن يرضيه فأرضاه. و في مب: فعاتبت بعضه. و في الأصول: فكاتبت بعضه ... فأنجبني. تحريف.
[٤] كذا في مب. و في بقية الأصول: سليمان.