الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - نهاه رجل عن حديث النساء و هو محرم فقال شعرا
خرج محمد و سليمان ابنا عبيد اللّه بن الحصين الأسلميان، حتى أتيا امرأة من الأنصار، من بني ساعدة، فبرزت لهما، و تحدثا عندها، و قالا لها: هل لك في صاحب لنا ظريف شاعر؟ فقالت: من هو؟ قالا: محمد بن بشير الخارجي. قالت: لا حاجة بي إلى لقائه، و لا تجيئاني به معكما، فإنكما إن أتيتما به لم آذن لكما [١]. فجاءا به معهما، و أخبراه بما قالت لهما، و أجلساه في بعض الطريق، و تقدما إليها، فخرجت إليهما، و جاءهما الخارجيّ بعد خروجها إليهما، فرحبا به، و سلما عليه، فقالت لهما: من هذا؟ قالا: هذا الخارجيّ الذي كنا نخبرك عنه. فقالت:
و اللّه ما أرى فيه من خير، و ما أشبهه إلا بعبدنا أبي الجون. فاستحيا الخارجيّ، و جلس هنيهة، ثم قام من عندها، و علقها قلبه، فقال فيها:
/
ألا قد رابني و يريب غيري
عشية حكمها حيف مريب
و أصبحت المودة عند ليلى
منازل ليس لي فيها نصيب
ذهبت و قد بدا لي ذاك منها
لأهجوها فيغلبني النسيب
و أنسى غيظ نفسي إن قلبي
لمن واددت فيئته قريب
فلا قلب مصرّ كل ذنب
و لا راض بغير رضا، غضوب [٢]
فدعها لست صاحبها و راجع
حديثك إن شأنكما عجيب [٣]
تعيره زوجته بقول الأنصارية له فيتغزل فيها
قال: و بلغ الأشجعية زوجة محمد بن بشير ما قالته له الأنصارية، فعيرته بذلك، و كانت [٤] إذا أرادت غيظه كنته [٤] أبا الجون، فقال في ذلك:
و أيدي الهدايا ما رأيت معاتبا
من الناس إلا الساعدية أجمل
/ و قد أخطأتني يوم بطحاء منعم [٥]
لها كفف يصطاد فيها و أحبل
و قد قال أهلي خير كسب كسبته
أبو الجون [٦] فاكسب مثلها حين ترحل
فإن بات إيضاعي بأمر مسرة
لكن فما تسخطن في العيش أطول
نهاه رجل عن حديث النساء و هو محرم فقال شعرا
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثني سليمان بن عياش، قال:
اجتمع محمد بن بشير الخارجيّ و سائب بن ذكوان راوية كثيّر بمكة، فوافقا نسوة من بني غفار يتحدّثن، فجلسا إليهن، و تحدثنا معهن حتى تفرقن، و بقيت/ واحدة منهن تحدّث الخارجيّ، و تستنشده شعره حتى أصبحوا؛
[١] ف، مب: لم أبرز.
[٢] البيت عن ف، مب. يريد أن قلبه ليس قلبا غضوبا يحمل الحقد، و لا يرضى بما لا يرضي.
[٣] صاحبها: كذا في ف. و في سائر الأصول: هاجيها.
(٤- ٤) ف: و كانت تغيظه بأن تلقبه. و في مب: و كانت تغيظه بأن تكنيه.
[٥] مب: بطحاء معمر.
[٦] ف، مب: حين كنيت كنية أبا الجون.