الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٠ - مجلس شعري آخر
أين الشباب و أيّة سلكا
لا أين يطلب ضلّ بل هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل
ضحك المشيب برأسه فبكى
فقال: صدقت. ثم أقبل على أبي الشيص، فقال له: و أنت يا أبا جعفر، فكأني بك و قد أنشدت قولك:
لا تنكري صدّي و لا إعراضي
ليس المقلّ عن الزمان براض
فقال له: لا. ما هذا أردت أن أنشد، و لا هذا بأجود شيء قلته. قالوا: فأنشدنا ما بدا لك. فأنشدهم قوله:
صوت
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي
متأخّر عنه و لا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة
حبا لذكرك فليلمني اللّوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم
إذ كان حظي منك حظّي منهم
/ و أهنتني فأهنت نفسي صاغرا [١]
ما من يهون عليك ممن يكرم [٢]
لعريب في هذا الشعر لحنان: ثقيل أوّل، و رمل.
/ قال: فقال أبو نواس، أحسنت و اللّه و جودت! و حياتك لأسرقنّ هذا المعنى منك، ثم لأغلبنك عليه، فيشتهر ما أقول، و يموت ما قلت. قال: فسرق قوله:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي
متأخّر عنه و لا متقدّم
سرقا خفيا [٣]، فقال في الخصيب:
فما جازه جود و لا حل دونه
و لكن يسير الجود حيث يسير
فسار بيت أبي نواس، و سقط بيت أبي الشيص.
مجلس شعري آخر
نسخت من كتاب جدّي لأمي يحيى بن محمد بن ثوابة بخطه:
حدّثني الحسن بن سعد قال: حدّثني رزين بن عليّ الخزاعيّ أخو دعبل قال:
كنا عند أبي نواس أنا و دعبل و أبو الشيص و مسلم بن الوليد الأنصاريّ، فقال أبو نواس لأبي الشيص: أنشدني قصيدتك المخزية. قال: و ما هي؟ قال: الضادية. فما خطر بخلدي قولك:
ليس المقلّ عن الزمان براض
إلا أخزيتك [٤] استحسانا لها، فإنّ الأعشى كان إذا قال القصيدة عرضها على ابنته، و قد كان ثقّفها و علمها ما بلغت به
[١] أ، م: عامدا.
[٢] أ، م: أكرم.
[٣] كذا في أ، م. و في بقية الأصول: خفيفا.
[٤] أخزيتك: قلت: أخزاه اللّه!.