الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٤ - تهاجي عبد الرحمن بن حسان و عبد الرحمن بن الحكم
و أطفأت عني نار نعمان بعد ما
أغذ لأمر فاجر و تجردا [١]
و لما رأى النعمان دوني ابن حرّة
طوى الكشح إذ لم يستطعني و عرّدا [٢]
حدّثني عمي، قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، قال:
لما أمر يزيد بن معاوية كعب بن الجعيل بهجاء الأنصار، قال له: أ رادّي أنت إلى الكفر بعد الإسلام؟ أ أهجو قوما آووا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم/ و نصروه؟! قال: أما إذ كنت غير فاعل فأرشدني إلى من يفعل ذلك. قال: غلام منا خبيث الدين نصراني، فدله على الأخطل.
تهاجي عبد الرّحمن بن حسان و عبد الرّحمن بن الحكم
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن أبي الخطاب، قال:
لما كثر الهجاء بين عبد الرّحمن بن حسان بن ثابت و عبد الرّحمن بن الحكم بن أبي العاصي، و تفاحشا، كتب معاوية إلى سعيد بن العاصي و هو عامله على المدينة، أن يجلد كل واحد منهما مائة سوط، و كان ابن حسان صديقا لسعيد، و ما مدح أحدا غيره قط، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمه، فأمسك عنهما. ثم ولي مروان. فلما قدم أخذ ابن حسان فضربه مائة سوط، و لم يضرب أخاه. فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير و هو بالشام، و كان كبيرا أثيرا مكينا عند معاوية:
ليت شعري أ غائب ليس بالشا
م خليلي أم راقد نعمان [٣]
أية ما يكن فقد يرجع الغا
ئب يوما و يوقظ الوسنان
إن عمرا و عامرا أبوينا
و حراما قدما على العهد كانوا
أفهم مانعوك أم قلة الك
تّاب أم أنت عاتب غضبان
أم جفاء أم أعوزتك القراطي
س أم امري به عليك هوان
يوم أنبئت أن ساقي رضّت
و أتتكم بذلك الركبان
ثم قالوا إن ابن عمك في بل
وى أمور أتى بها الحدثان
/ فنسيت [٤] الأرحام و الودّ و الصح
بة فيما أتت به الأزمان
إنما الرمح فاعلمنّ قناة
أو كبعض العيدان لو لا السنان
و هي قصيدة طويلة. فدخل النعمان بن بشير على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أمرت سعيدا بأن يضرب ابن حسان و ابن الحكم مائة مائة، فلم يفعل، ثم وليت أخاه،/ فضرب ابن حسان و لم يضرب أخاه: قال. فتريد ما ذا [٥]؟
[١] أغذ: أسرع، و هذه رواية ف، مب. و في بقية الأصول: أعد.
[٢] البيت عن ف، مب. و عرد عنه: انحرف و بعد.
[٣] ليس بالشام كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: أنت بالشام. و راقد: كذا في (ب ١٣: ١٥٢). و في مب: شاهد. و في بقية الأصول: عاتب، و يؤيد الرواية الأولى قوله في البيت بعده «و يوفظ الوسنان».
[٤] كذا في ب، و في سائر الأصول المخطوطة: فتئط.
[٥] أخر ما ذا عن صدر الجملة مع أنها من ألفاظ الاستفهام التي لها صدر الكلام، و هو أسلوب عربي مخصوص بما إذا ركبت مع ذا (انظر حاشية يس على «التصريح» باب الاسم الموصول).