الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - نبوءة شعرية له
قدم حمزة بن بيض على مخلد بن يزيد بن المهلب و عنده الكميت، فأنشده قوله فيه:
أتيناك في حاجة فاقضها
و قل مرحبا يجب المرحب
و لا تكلنّا إلى معشر
متى يعدوا عدة يكذبوا
فإنك في الفرع من أسرة
لهم خضع الشرق و المغرب
و في أدب منهم ما نشأت
و نعم لعمرك ما أدّبوا [١]
بلغت لعشر مضت من سني
- ك ما يبلغ السيد الأشيب
فهمّك فيها جسام الأمور
و همّ لداتك أن يلعبوا
/ وجدت فقلت ألا سائل
فيعطى و لا راغب يرغب
فمنك العطية للسائلين
و ممن ينوبك أن يطلبوا [٢]
/ فأمر له بمائة ألف درهم، فقبضها. قال وكيع في خبره: و سأله عن حوائجه، فأخبره بها، فقضى جميعها. و قال أيضا في خبره: فحسده الكميت. فقال له: يا حمزة، أنت كمهدي التمر إلى هجر، قال: نعم، و لكن تمرنا أطيب من تمر هجر.
مرضه
أخبرني عليّ بن سليمان قال: حدّثني محمد بن يزيد النحويّ، قال: قال الجاحظ:
أصاب حمزة بن بيض حصر [٣]، فدخل عليه قوم يعودونه و هو في كرب القولنج، إذ ضرط رجل منهم، فقال حمزة: من هذا المنعم عليه؟
نبوءة شعرية له
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: قال عليّ بن الصباح: حدّثني هشام بن محمد، عن الشّرقيّ، قال:
زعم هشام بن عروة أن عبد الرّحمن بن عنبسة مرّ فإذا هو بغلام أصبح الغلمان و أحسنهم، و لم يكن لعبد الرّحمن ولد، فسأل عنه، فقيل له: يتيم من أهل الشام، قدم أبوه العراق في بعث [٤] فقتل، و بقي الغلام هاهنا، فضمه ابن عنبسة إليه، و تبناه. فوقع الغلام فيما شاء من الدنيا، و مرّ يوما على برذون و معه خدم على ابن بيض، و حول ابن بيض عياله في يوم شات، و هم شعث غبر عراة، فقال ابن بيض: من هذا؟ فقيل: صدقة يتيم ابن عنبسة.
فقال:
[١] البيت ساقط من ف، مب.
[٢] البيت عن ف، مب.
[٣] الحصر: احتباس البطن أو البول.
[٤] البعث: الجيش.