الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - يمدح يزيد بن المهلب في السجن فيكافئه
قال: فوجم حمزة و قطع به. فقيل له: ويلك! مالك لا تجيبه؟ قال: و بم أجيبه؟ و اللّه لو قلت له: عبد المطلب بن هاشم أبو بيض ما نفعني ذلك، بعد قوله: و لكن من أبو بيض؟
/ و أخبرني بهذا الخبر ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة بمثله. و قال فيه: إن المخاصم له أبو الحويرث السّحيمي.
يمدح يزيد بن المهلب في السجن فيكافئه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، قال:
دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب السجن، فأنشده:
أغلق دون السماح و الجود و الن
جدة باب حديده أشب
ابن ثلاث و أربعين مضت
لا ضرع واهن و لا نكب [١]
لا بطر إن تتابعت نعم
و صابر في البلاء محتسب
برّزت سبق الجواد في مهل
و قصّرت دون سعيك العرب
فقال: و اللّه يا حمزة لقد أسأت، إذ نوّهت باسمي في غير وقت تنويه، و لا منزل [٢] لك، ثم رفع مقعدا تحته، فرمى إليه بخرقة مصرورة، و عليه صاحب خبر واقف، فقال: خذ هذا الدينار، فو اللّه ما أملك ذهبا غيره. فأخذه حمزة، و أراد أن يردّه، فقال له سرا: خذه و لا تخدع عنه. فقال حمزة: فلما قال لي: لا تخدع عنه، قلت: و اللّه ما هذا بدينار، فقال لي صاحب الخبر: ما أعطاك يزيد؟ فقلت: أعطاني دينارا، فأردت أن أردّه عليه، فاستحييت منه. فلما صرت إلى منزلي حللت الصرة، فإذا فص ياقوت أحمر، كأنه سقط زند، فقلت: و اللّه لئن عرضت هذا بالعراق، ليعلمنّ أني أخذته من يزيد، فيؤخذ مني، فخرجت به إلى خراسان، فبعته من رجل يهودي بثلاثين ألفا، فلما/ قبضت المال و صار الفص في يده، قال لي:/ و اللّه لو أبيت إلا خمسين ألف درهم، لأخذته منك، فكأنما قذف في قلبي جمرة، فلما رأى تغير وجهي قال: إني رجل تاجر، و لست أشك أني قد غممتك. قلت: إي و اللّه و قتلتني. فأخرج إليّ مائة دينار، فقال: أنفق هذه في طريقك، لتتوفر عليك تلك.
أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد بن إسحاق: قرأت على أبي:
دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلّب، و هو في حبس عمر بن عبد العزيز، فأنشده قوله فيه:
أصبح في قيدك السماحة و الح
امل للمعضلات و الحسب
لا بطر إن تتابعت نعم
و صابر في البلاء محتسب
فقال له: ويحك أ تمدحني على هذه الحال؟ قال: نعم، لئن كنت هكذا لطالما أثبت على الثناء، فأحسنت الثواب و الرّفد، فهل بأس أن نسلفك الآن. قال: أما إذ جعلته سلفا فاقنع بما حضر، إلى أن يمكن قضاء دينك. و أمر
[١] الضرع: بفتح الراء و كسرها: الضعيف الجبان. و في ف: لا سرف. و في مب: لا ورع. و النكب، بكسر الكاف: من يعدل عن الشيء كسلا أو جبنا.
[٢] ف، مب: و لا مترك لك.