الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٢ - صوت لنائلة بنت الفرافصة
غيّضن من عبراتهن و قلن لي:
ما ذا لقيت من الهوى و لقينا؟
فقال: مهلا مهلا. قلت: لا و اللّه إلا بذاك الذي فيه تمر عجوة من صدقة عمر. فقال: هو لك. فخرجت عليهم به، و أنا أخطر. فقالوا: مه. فقلت: أطربت الشيخ حتى أعطاني هذا، و قال مرة/ أخرى: حتى فرض [١] لي هذا [٢]. قال:
و و اللّه ما فعل، و إنما كان فدية لأصمت، و أخذت منهم الجعل.
بين علويه المغني و إسحاق الموصلي
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدّثت عن حماد بن إسحاق قال: حدّثني علّويه الأعسر قال:
أتيت أباك في داره هذه يوما و قد بنى إيوانها و سائرها خراب، فجلسنا على تلّ من تراب، فغناني لحنه في:
غيّضن من عبراتهن و قلن لي:
ما ذا لقيت من الهوى و لقينا!
فسألته أن يعيده عليّ، ففعل. و أتانا رسول أبيه بطبق رطب، فقال للرسول: قل له: سأرسل إليك برطب أطيب من الرطب الذي بعثت به إليّ، فأبلغه الرسول/ ذلك، فقال له: و من عنده؟ فأخبره أنني عنده. فقال: ما أخلقه أن يكون قد أتانا بآبدة [٣]، ثم أتانا رسوله بعد ساعة فقال: ما آن لرطبكم أن يأتينا؟ فأرسلني إليه و قد أخذت الصوت، فغنيته إياه، فقال: أجاد و اللّه. أ ألام على هذا و حبه، و اللّه لو لم يكن بيني و بينه قرابة لأحببته، فكيف و هو ابني؟
صوت
صوت لنائلة بنت الفرافصة
أ لست ترى يا ضبّ باللّه أنني
مصاحبة نحو المدينة أركبا [٤]
إذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم
كما حرّكت ريح يراعا مثقّبا
عروضه من الطويل. و الشعر لنائلة بنت الفرافصة. و الغناء لابن عائشة، و لحنه من الثقيل الأول بالوسطى. و وجدت في كتاب بخط عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر أنه مما نحله يحيى المكي لابن عائشة.
[١] فرض له: أعطاه عطية لا يريد بها الثواب.
[٢] ف «حتى فرض لي، يعني نقطني». و كلمة «نقطني» لم ينقط من حروفها في الأصل غير القاف.
[٣] الآبدة: الأمر الفائق الغريب.
[٤] أركب: جمع ركب، من جموع القلة.