الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - علي بن أبي طالب يطرده من المدينة لمعارضته إياه
لما انهزم المشركون يوم الأحزاب، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن المشركين لن يغزوكم بعد اليوم، و لكنكم تغزونهم، و تسمعون منهم أذى و يهجونكم، فمن يحمي أعراض المسلمين؟ فقام عبد اللّه بن رواحة، فقال: أنا.
فقال: إنك لحسن الشعر. ثم قام كعب فقال: أنا. فقال: و إنك لحسن الشعر.
حسان أجودهم شعرهم
أخبرني الجوهريّ و المهلّبيّ قالا: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثني محمد بن منصور قال: حدّثني سعيد بن عامر قال: حدّثني جويرية بن أسماء قال:
بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: أمرت عبد اللّه بن رواحة، فقال و أحسن، و أمرت حسّانا فشفى و اشتفى.
الرسول يغير كلمة في شعر له
أخبرني الجوهريّ و المهلبيّ قالا: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثني أحمد بن عيسى قال: حدّثني عبد اللّه بن وهب عن عمرو بن الحارث:/ أن يحيى بن سعيد حدّثه عن عبد اللّه بن أنيس عن أمه، و هي بنت كعب بن مالك:
أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم خرج على كعب و هو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ينشد، فلما رآه كأنه انقبض، فقال: ما كنتم فيه؟
فقال كعب: كنت أنشد. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فأنشد، فأنشد حتى أتى على قوله:
مقاتلنا عن جذمنا كلّ فخمة [١]
/ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لا تقل عن جذمنا، و لكن قل: مقاتلنا عن ديننا.
ينشد الرسول ثلاث مرات في موقف واحد
قال أبو زيد: و حدّثني سعيد بن عامر قال: حدّثنا أبو عون عن ابن سيرين قال:
وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بباب كعب بن مالك، فخرج فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إيه، فأنشده، ثم قال: إيه فأنشده، ثم قال: إيه فأنشده (ثلاث مرات). فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لهذا أشدّ عليهم من مواقع النّبل.
علي بن أبي طالب يطرده من المدينة لمعارضته إياه
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن منصور الرّبعيّ، و ذكر أنه إسناد شآم، هكذا قال، قال ابن عمار في الخبر، و ذكر حديثا فيه طول، لحسان بن ثابت، و النعمان بن بشير، و كعب بن مالك، فذكرت ما كان لكعب فيه، قال:
لما بويع لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، بلغه عن حسان بن ثابت و كعب بن مالك و النعمان بن بشير- و كانوا عثمانية- أنهم يقدّمون بني أمية على بني هاشم، و يقولون: الشأم خير من المدينة. و اتصل بهم أن ذلك قد بلغه،
[١] هذا صدر بيت و عجزه:
مذربة فيها القوانس تلمع
و هو من قصيدة يجيب بها كعب بن مالك الأنصاري هبيرة بن أبي وهب المخزومي (انظر الشعر الذي قيل في غزوة أحد في «السيرة لابن هشام»، طبعة الحلبي ٣: ١٣٩- ١٤١). و الفخمة: الكتيبة العظيمة. و في «السيرة»: (مجالدنا) في موضع (مقاتلنا). و الجذم:
الأصل.