الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٩ - مجلس شعره
/
تنكري صدي و لا إعراضي
ليس المقلّ عن الزمان براض
أمر بأن تعدّ، و أعطاني لكل بيت ألف درهم.
هو و الخريمي يرثيان بصريهما
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: أنشدت إبراهيم بن المهديّ [١] أبيات أبي يعقوب الخريميّ التي يرثي بها عينه، يقول فيها:
إذا ما مات بعضك فابك بعضا
فإن البعض من بعض قريب
فأنشدني لأبي الشيص يبكي عينيه:
يا نفس بكّي بأدمع هتن
و واكف كالجمان في سنن
على دليلي و قائدي و يدي
و نور وجهي و سائس البدن
أبكي عليها بها مخافة أن
تقرنني و الظلام في قرن
يدعو على امرأة عيرته بالعمى
و قال أبو هفّان: حدّثني دعبل أن امرأة لقيت أبا الشّيص، فقالت: يا أبا الشيص: عميت بعدي. فقال: قبحك اللّه، دعوتني باللقب، و عيّرتني بالضّرر!
مجلس شعره
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن عبيد قال:
اجتمع مسلم بن الوليد و أبو نواس و أبو الشيص و دعبل في مجلس، فقالوا: لينشد كل واحد منكم أجود ما قاله من الشعر. فاندفع رجل كان معهم فقال: اسمعوا مني أخبركم بما ينشد كلّ واحد منكم قبل أن ينشد. قالوا:
هات فقال لمسلم: أما أنت يا أبا الوليد فكأني بك قد أنشدت:
/
إذا ما علت منا ذؤابة واحد
و إن كان ذا حلم دعته إلى الجهل
هل العيش إلا أن تروح مع الصّبا
و تغدو صريع الكأس و الأعين النّجل
قال: و بهذا البيت لقّب «صريع الغواني»، لقبه به الرشيد، فقال له مسلم: صدقت.
ثم أقبل على أبي نواس فقال له: كأني بك يا أبا عليّ قد أنشدت:
لا تبك ليلى و لا تطرب إلى هند
و اشرب على الورد من حمراء كالورد
تسقيك من عينها خمرا و من يدها
خمرا فما لك من سكرين من بدّ
فقال له: صدقت.
ثم أقبل على دعبل فقال له: و أنت يا أبا عليّ، فكأني بك تنشد قولك:
[١] أ، م: إبراهيم بن المدبر.