الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - ولايته و حروبه
٥أخبار المغيرة بن شعبة و نسبه
نسبه
هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسيّ، و هو ثقيف. و يكنى أبا عبد اللّه. و كان يكنى أبا عيسى، فغيرها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و كناه أبا عبد اللّه.
و أمّه أسماء بنت الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن عمرو بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
دهاؤه
و كان المغيرة بن شعبة من دهاة العرب و حزمتها، و ذوي الرأي منها، و الحيل الثاقبة، و كان يقال له في الجاهلية و الإسلام مغيرة الرأي، و كان يقال: ما اعتلج في صدر المغيرة أمران إلا اختار أحزمهما.
مشاهده
و صحب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و شهد معه الحديبية و ما بعدها. و بعثه أبو بكر رضي اللّه عنه إلى أهل النّجير [١]. و شهد فتح اليمامة و فتوح الشام. و كان أعور، أصيبت عينه في يوم اليرموك، و شهد القادسية مع سعد بن أبي وقّاص. فلما أراد مراسلة رستم، لم يجد في العرب أدهى منه و لا أعقل، فبعث به إليه، و كان السفير بينهما حتى وقعت الحرب.
ولايته و حروبه
و ولاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عدّة ولايات، إحداها البصرة. ففتح و هو واليها ميسان و دست ميسان و أبر قباذ. و قاتل الفرس بالمرغاب فهزمهم، و نهض إلى من كان بسوق الأهواز، فقاتلهم و هزمهم، و فتحها [٢].
و انحازوا إلى نهر تيرى و مناذر الكبرى، فزحف إليهم، فقاتلهم و هزمهم و فتحها. و خرج/ إلى المشرق مع النعمان بن المقرّن، و كان المغيرة على [٣] مسيرته، و كان عمر قد عهد: إن هلك النعمان، فالأمير حذيفة، فإن هلك حذيفة، فالأمير المغيرة بن شعبة.
و لما فتحت نهاوند، سار المغيرة في جيش إلى همذان ففتحها.
و ولاه عمر رضي اللّه عنه بعد ذلك الكوفة، فقتل عمر و هو و اليها. و ولاه أيضا إياها معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه، فكان عليها إلى أن مات بها.
و هو أوّل من وضع ديوان الإعطاء بالبصرة، و رتب الناس فيه. فأعطاهم على الديوان. ثم صار ذلك رسما لهم بعد ذلك يحتذونه.
[١] النجير، بصيغة التصغير: حصن باليمن، تحصن فيه الأشعث بن قيس بن معد يكرب و أبضعة بن معد يكرب لما ارتدا، من المهاجر بن أبي أمية. (انظر رسم النجير في «معجم ما استعجم» للبكري).
[٢] كذا في مب. و في ف: و نهض و فتحها.
[٣] المغيرة ساقطة من ف، مب.