الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٩ - إعجاب شعراء خراسان به و أنفته
ثم قال لي إبراهيم: إن أبا تمام اخترم و ما استمتع بخاطره، و لا نزح ركيّ [١] فكره، حتى انقطع رشاء [٢] عمره.
أخبرني محمد قال: حدثني أبو الحسين بن السخيّ قال: حدثني الحسين بن عبد اللّه قال:
سمعت عمي إبراهيم بن العباس يقول لأبي تمام، و قد أنشد شعرا له في المعتصم: يا أبا تمام، أمراء الكلام رعية لإحسانك.
تعصب دعبل عليه
أخبرني محمد قال: حدثني هارون بن عبد اللّه قال: قال لي محمد بن جابر الأزديّ، و كان يتعصب لأبي تمام:
أنشدت دعبل بن عليّ [٣] شعرا لأبي تمام و لم أعلمه أنه له، ثم قلت له: كيف تراه؟ قال: أحسن من عافية بعد يأس. فقلت: إنه لأبي تمام. فقال: لعله سرقه!
الشعراء لا يتكسبون إلا بعد موته
أخبرني محمد قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبيّ عن أبيه قال:
ما كان أحد من الشعراء يقدر على أن يأخذ درهما بالشعر في حياة أبي تمام، فلما مات اقتسم الشعراء ما كان يأخذه.
إعجاب شعراء خراسان به و أنفته
أخبرني عمي و الحسن بن عليّ و محمد بن يحيى و جماعة من أصحابنا، و أظن أيضا جحظة حدّثنا به، قالوا:
حدّثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
لما/ قدم أبو تمام إلى خراسان اجتمع الشعراء إليه، و سألوه أن ينشدهم، فقال: قد وعدني الأمير أن أنشده غدا، و ستسمعوني [٤]. فلما دخل على عبد اللّه أنشده:
هنّ عوادي يوسف و صواحبه
فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه
فلما بلغ إلى قوله:
و قلقل نأي من خراسان جأشها
فقلت اطمئني أنضر الروض عازبه
و ركب كأطراف الأسنة عرّسوا
على مثلها و الليل تسطو غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدوره
و ليس عليهم أن تتم عواقبه
فصاح الشعراء بالأمير أبي العباس: ما يستحقّ مثل هذا الشعر غير الأمير أعزه اللّه! و قال شاعر منهم يعرف بالرياحيّ:
لي عند الأمير أعزه اللّه جائزة وعدني بها، و قد جعلتها لهذا الرجل جزاء عن قوله للأمير. فقال له: بل نضعفها لك،
[١] الركى: البئر.
[٢] الرشاء: الحبل يستقي عليه من البئر.
[٣] أ، م: فلانا، في موضع: دعبل بن عليّ.
[٤] كذا في الأصول بحذف إحدى النونين.