الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - نقدها شعر جماعة من الشعراء ثم إجازتهم
فرفع الحدقة عنه، حتى جعلها ناحية، ثم سل عروق السلعة من تحتها. فأخرجها أجمع، و رد العين إلى موضعها، و عالجها و سكينة مضطجعة لا تتحرك و لا تئن، حتى فرغ مما أراد، فزال ذلك عنها، و برئت منها، و بقي أثر تلك الجراحة في مؤخر عينها، فكان أحسن شيء في وجهها، و كان أحسن على وجهها من كل حلي و زينة، و لم يؤثر ذلك في نظرها، و لا في عينها.
نقدها شعر جماعة من الشعراء ثم إجازتهم
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: أخبرني عيسى بن إسماعيل، عن محمد بن سلام، عن جرير المديني، عن المدائني. و أخبرني به محمد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، عن محمد بن سلام. و أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن عمر بن شبة موقوفا عليه، قالوا:
اجتمع في ضيافة سكينة بنت الحسين عليه السّلام، جرير و الفرزدق و كثيّر و جميل و نصيب، فمكثوا أياما، ثم أذنت لهم، فدخلوا عليها، فقعدت حيث تراهم و لا يرونها، و تسمع كلامهم، ثم أخرجت و صيفة لها وضيئة و قد روت الأشعار و الأحاديث، فقالت: أيكم الفرزدق؟ فقال لها: ها أنا ذا. فقالت: أنت القائل:
هما دلّتاني من ثمانين قامة
كما انحط باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا
أحي يرجّى أم قتيل نحاذره
فقلت ارفعوا الأمراس لا يشعروا بنا
و أقبلت في أعجاز ليل أبادره
أبادر بوابين قد وكّلا بنا
و أحمر [١] من ساج تبصّ مسامره
قال: نعم. قالت: فما دعاك إلى إفشاء سرها و سرك؟ هلّا سترتها و سترت نفسك [٢]؟ خذ هذه الألف، و الحق بأهلك.
ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: أيكم جرير؟ فقال لها: ها أنا ذا. فقالت: أنت القائل:
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا
حين الزيارة فارجعي بسلام
تجرى السواك على أغرّ كأنه
برد تحدر من متون غمام
/ لو كان عهدك كالذي حدثتنا
لو صلت ذاك فكان غير رمام [٣]
إني أواصل من أردت وصاله
بحبال لا صلف و لا لوّام
قال: نعم. قالت: أ فلا أخذت بيدها، و رحبت بها، و قلت لها ما يقال لمثلها؟ أنت عفيف و فيك ضعف. خذ هذه الألف و الحق بأهلك. ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: أيكم كثيّر؟ فقال: ها أنا ذا. فقالت: أنت القائل:
و أعجبني يا عزّ منك خلائق
كرام إذا عدّ الخلائق أربع
[١] مب: و أسمر. و في «الديوان» (١: ٢٥٥- ٢٦٢) خلاف في ترتيب الأبيات و بعض الكلم.
[٢] كذا في ف. و في بقية الأصول: هلا سترت عليك و عليها.
[٣] رمام: كذا في ف، مب. يريد المتقطع. و في بقية الأصول: لمام.