الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - تحكيم الرواة إياها في شعر الشعراء
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها
و أحسن شيء ما به العين قرّت
فليس شيء أقرّ لعينها من النكاح، أ فيحب صاحبك أن ينكح؟ قبح اللّه صاحبك، و قبح شعره! ثم قالت لراوية جميل: أ ليس صاحبك الذي يقول:
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
و لكن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى بصاحبك من هوى، إنما يطلب عقله، قبح اللّه صاحبك و قبح شعره! ثم قالت لراوية نصيب: أ ليس صاحبك الذي يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فيا حربا [١] من ذا يهيم بها بعدي
فما أرى له همة إلّا من يتعشقها بعده! قبحه اللّه و قبح شعره! أ لا قال:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
ثم قالت لراوية الأحوص: أ ليس صاحبك الذي يقول:
من عاشقين تواعدا و تراسلا [٢]
ليلا إذا نجم الثريا حلّقا
/ باتا بأنعم ليلة و ألذها
حتى إذا وضح الصباح تفرّقا
قال: نعم، قالت: قبحه اللّه و قبح شعره! أ لا قال: تعانقا.
قال إسحاق في خبره: فلم تثن على أحد منهم في ذلك اليوم، و لم تقدّمه.
قال: و ذكر لي الهيثم بن عديّ مثل ذلك في جميعهم إلا جميلا، فإنه خالف هذه الرواية، و قال: فقالت، لراوية جميل: أ ليس صاحبك الذي يقول:
فيا ليتني أعمى أصمّ تقودني
بثينة لا يخفى علي كلامها
/ قال: نعم. قالت: رحم اللّه صاحبك كان صادقا في شعره، كان جميلا كاسمه، فحكمت له.
و في الأشعار المذكورة في الأخبار أغان تذكرها هنا نسبتها.
فمنها:
صوت
هما دلتاني من ثمانين قامة
كما انقض باز أقتم [٣] الريش كاسره
فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا
أ حيّ يرجّى أم قتيل نحاذره
عروضه الطويل. الشعر للفرزدق، و الغناء للحجبيّ، رمل بالبنصر عن الهشاميّ و حبش [٤].
[١] كذا في ف، و في بقية الأصول: فوا حزنا.
[٢] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: تراسلا و تواعدا.
[٣] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: أفتخ.
[٤] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: الهشامي و يونس.