الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - كان منقطعا إلى الوليد و سأله أن يفرض لحماره
فقد أخزى الإله أباك دهرا
و قلّد عرسه حبلا طويلا
فأعرض عنه الفضل، و تكرم عن جوابه. و كان الحزين مغرّى بن و بهجائه.
بينه و بين الفرزدق
حدّثني الحسن بن علي قال: حدّثنا القاسم بن محمد الأنباريّ قال: حدّثنا أبو عكرمة عامر بن عمران، قال:
/ دخل الفرزدق المدينة، فنظر إلى الفضل بن العباس بن عتبة ينشد:
من يساجلني يساجل ماجدا
يملأ الدلو إلى عقد الكرب
فقال الفرزدق: من المنشد؟ فأخبر به، فقال: ما يساجلك إلا من عضّ بظر أمه.
سأل الوليد فأعطاه و سليمان فحرمه
حدّثني محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثنا محمد بن الحكم، قال:
قدم الوليد بن عبد الملك حاجا إلى مكة و هو خليفة، فدخل عليه الفضل بن العباس بن عتبة، فشكا إليه كثرة العيال، و سأله فأعطاه مالا و إبلا و رقيقا. فلما مات الوليد ولي سليمان فحج، فأتاه فسأله، فلم يعطه شيئا، فقال:
يا صاحب العيس التي رحلت
محبوسة لعشية النّفر
/ امرر على قبر الوليد فقل له
صلّى الإله عليك من قبر
يا واصل الرّحم التي قطعت
و أصابها الجفوات في الدهر
إني وجدت الخلّ بعدك كاذبا
فبرئت من كذب و من غدر
و لقد مررت بنسوة يندبنه
بيض السواعد من بني فهر
تبكي لسيدها الأجل و ما
يبكين من ناب و لا بكر
يبكينه و يقلن: سيدنا
ضاع الخلافة آخر الدهر [١]
ما ذا لقيت، جزيت صالحة
من جفوة الإخوان لو تدري
كان منقطعا إلى الوليد و سأله أن يفرض لحماره
أخبرني وكيع بهذا الخبر، قال: حدّثني محمد بن علي بن حمزة قال: حدثنا أبو غسان قال: أخبرنا أبو عبيدة عن عبد العزيز بن أبي ثابت، قال:
/ كان الفضل بن العباس منقطعا إلى الوليد بن عبد الملك، فلما مات الوليد جفاه سليمان و حرمه، فقال:
يا راكب العيس التي وقفت
للنفر يوم صبيحة النحر [٢]
و ذكر الأبيات. قال: كان الوليد فرض له فريضة يعطاها كل سنة، فقال: يا أمير المؤمنين، بقي شارب الريح.
قال: و ما شارب الريح؟ قال: حماري، افرض له شيئا. ففرض له خمسة دنانير، فأخذها و لم يكن يطعمه، فعمد
[١] كذا روي البيت ف، و في الأصول: يندبنه ... تاج الخلافة.
[٢] كذا روي البيت ف، و في الأصول: يا صاحب ... صبيحة النصر.