الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - لقب الأنصار
فلا تشتمنّا يا ابن حرب فإنما
ترقّي إلى تلك الأمور الأشائم [١]
فما أنت و الأمر الذي لست أهله
و لكن ولي الحق و الأمر هاشم
/ إليهم يصير الأمر بعد شتاته
فمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع اللّه الهدى و اهتدى بهم
و منهم له هاد إمام و خاتم
ينصر عبد الرّحمن بن حسان
/ قال: فلما بلغت هذه الأبيات معاوية، أمر بدفع الأخطل إليه، ليقطع لسانه. فاستجار بيزيد بن معاوية، فمنع منه، و أرضوا النعمان، حتى رضى و كف عنه.
و قال عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه: لما ضرب مروان بن الحكم عبد الرّحمن بن حسان الحد، و لم يضرب أخاه، حين تهاجيا و تقاذفا، كتب عبد الرّحمن إلى النعمان بن بشير يشتكي ذلك إليه، فدخل إلى معاوية، و أنشأ يقول:
يا ابن أبي سفيان ما مثلنا
جار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنا
بالحنو إذ أنت إلينا فقير
و اذكر غداة الساعديّ الذي
آثركم بالأمر فيها بشير [٢]
و احذر عليهم مثل بدر فقد
مر بكم يوم ببدر عسير
إن ابن حسان له ثائر
فأعطه الحق تصحّ الصدور [٣]
و مثل أيام لنا شتتت
ملكا لكم أمرك فيها صغير
أما ترى الأزد و أشياعها
نحوك خزرا كاظمات تزير [٤]
يطوف [٥] حولي منهم معشر
إن صلت صالوا و هم لي نصير
/ يأبى لنا الضيم فلا يعتلي
عز منيع و عديد كثير
و عنصر في حرّ جرثومة
عاديّة تنقل عنها الصخور [٦]
لقب الأنصار
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن الهيثم الفراسي، قال: حدّثني العمري، عن الهيثم بن عديّ، قال:
[١] البيت: عن ف، مب. و الأشائم بالرفع نعت مقطوع عما قبله.
[٢] الساعديّ: يريد اليوم الساعدي، نسبة إلى بني ساعدة من الأنصار أصحاب السقيفة، و قد كان بشير بن سعد أبو النعمان أوّل أنصاري بايع أبا بكر بالخلافة، مؤثرا بها قريشا على قومه.
[٣] ثائر: ناصر، يثور له و يطالب بحقه.
[٤] نحوك: كذا في ف، مب. و في الأصول: تجول. و الخزر: جمع أخزر، و هو الذي ينظر بمؤخر عينه غضبا. و تزير: تصيح غضبا كالأسد، و أصله تزئر، بوزن تضرب، فسهل الهمزة.
[٥] يطوف: كذا في ف، مب. و في الأصول: يصول.
[٦] حر جرثومة: كذا في ف. و في الأصول: عز جرثومة. و الجرثومة: الأصل.