الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - دس معاوية لعبد الرحمن بن خالد من يقتله
سليمان. فتبسم عمر، فعلم خالد أن علقمة قد غلط، و فطن علقمة، فقال له: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، فاعف عني، عف اللّه عنك. فضحك عمر و أخبره الخبر.
أخبرني عمي قال: حدّثني أحمد بن الحارث الخرّاز قال: حدّثنا/ المدائني، عن شيخ من أهل الحجاز، عن زيد بن رافع مولى المهاجر بن خالد بن الوليد، و عن أبي ذئب [١]، عن أبي سهيل أو ابن سهيل:
دس معاوية لعبد الرّحمن بن خالد من يقتله
أن معاوية لما أراد أن يظهر العهد ليزيد، قال لأهل الشام: إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه، ورق جلده، ودق عظمه، و اقترب أجله، و يريد أن يستخلف عليكم، فمن ترون؟ فقالوا: عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد. فسكت و أضمرها، و دس ابن أثال الطبيب إليه، فسقاه سمّا فمات. و بلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد خبره و هو بمكة، و كان أسوأ الناس رأيا في عمّه، لأن أباه المهاجر كان مع عليّ عليه السلام بصفّين، و كان عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد مع معاوية، و كان خالد بن المهاجر على رأي أبيه: هاشميّ المذهب، و دخل مع بني هاشم الشّعب، فاضطغن ذلك ابن الزّبير عليه، فألقى عليه زق خمر، و صبّ بعضه على رأسه، و شنّع عليه بأنه وجده ثملا من الخمر، فضربه الحدّ. فلما قتل عمه عبد الرّحمن مرّ به/ عروة بن الزبير، فقال له: يا خالد: أتدع ابن أثال ينقي [٢] أوصال عمك بالشأم و أنت بمكة مسبل إزارك، تجره و تخطر فيه متخايلا؟ فحمي خالد، و دعا مولى له يدعى نافعا، فأعلمه الخبر، و قال له: لا بد من قتل ابن أثال؛ و كان نافع جلدا شهما.
فخرجا حتى قدما دمشق، و كان ابن أثان يمسي عند معاوية، فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة، و جلس غلامه إلى أخرى، حتى خرج. فقال خالد لنافع: إياك أن تعرض له أنت، فإني أضربه، و لكن احفظ ظهري، و اكفني من ورائي، فإن رابك شيء يريدني من ورائي فشأنك. فلما حاذاه وثب عليه فقتله، و ثار إليه من كان معه. فصاح بهم نافع فانفرجوا، و مضى خالد و نافع، و تبعهما من كان معه، فلما غشوهما حملا عليهم، فتفرقوا، حتى دخل خالد و نافع زقاقا ضيقا، ففاتا القوم. و بلغ معاوية الخبر، فقال: هذا خالد بن المهاجر، اقلبوا الزّقاق الذي دخل فيه. ففتّش عليه، فأتي به. فقال: لا جزاك اللّه من زائر خيرا، قتلت طبيبي. قال: قتلت المأمور و بقي الآمر. فقال له: عليك لعنة اللّه! أما و اللّه لو كان تشهّد مرة واحد لقتلتك به، أ معك نافع؟ قال: لا. قال: بلى و اللّه ما اجترأت إلا به. ثم أمر بطلبه فوجد، فأتي به، فضربه مائة سوط. و لم يهج خالدا بشيء أكثر من أن حبسه، و ألزم بني مخزوم دية ابن أثال، اثني عشر ألف درهم. أدخل بيت المال منها ستة آلاف درهم، و أخذ ستة آلاف درهم، و لم يزل ذلك يجري في دية المعاهد، حتى ولي عمر بن عبد العزيز، فأبطل الذي يأخذه السلطان لنفسه، و أثبت الذي يدخل بيت المال.
و خالد بن المهاجر الذي يقول:
[١] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: سليمان بن أبي ذئب.
[٢] ينقي: أي يستخرج المخ من العظام. يريد أن يعبث بأعضاء الزبير بعد قتله إياه، لأنه لا يعبأ بأحد من أهله. و الكلمة في ف غير واضحة تماما، و قد تقرأ: يفني، أو يقي، و لا معنى لهما هنا. و انظر الكلمة مرة ثانية في صفحة (٢٠٠ سطر ٢).