الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - تحكيم الرواة إياها في شعر الشعراء
/
دنّوك حتى يطمع الطالب الصّبا
و دفعك أسباب الهوى حين يطمع [١]
و قطعك أسباب الكريم و وصلك ال
- لئيم و خلّات المكارم ترفع [٢]
فو اللّه ما يدري كريم مماطل
أ ينساك إذا باعدت أم يتضرع [٣]
قال: نعم. قالت: ملّحت و شكّلت. خذ هذه الثلاثة الآلاف، و الحق بأهلك.
ثم دخلت إلى مولاتها و خرجت فقالت: أيكم نصيب؟ قال: ها أنا ذا. قالت: أ أنت القائل:
و لو لا أن يقال صبا نصيب
لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
بنفسي كل مهضوم حشاها
إذا ظلمت فليس لها انتصار
قال: نعم. قالت: ربيتنا صغارا، و مدحتنا كبارا. خذ هذه الأربعة الآلاف، و الحق بأهلك.
/ ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: يا جميل، مولاتي تقرئك السّلام، و تقول لك: و اللّه ما زلت مشتاقة لرؤيتك منذ سمعت قولك:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بوادي القرى إني إذا لسعيد
لكل حديث بينهن بشاشة
و كلّ قتيل عندهن شهيد
جعلت حديثنا بشاشة، و قتلانا شهداء، خذ هذه الأربعة الآلاف [٤] الدينار، و الحق بأهلك.
تحكيم الرواة إياها في شعر الشعراء
أخبرني ابن أبي الأزهر قال: حدّثنا حماد عن أبيه، عن أبي عبد اللّه الزبيريّ، قال:
اجتمع بالمدينة راوية جرير و راوية كثير و رواية جميل و راوية نصيب و راوية الأحوص، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه، و قال: صاحبي أشعر. فحكموا سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السّلام، لما يعرفونه من عقلها و بصرها بالشعر، فخرجوا يتقادون [٥]، حتى استأذنوا عليها، فأذنت لهم، فذكروا لها الذي كان من أمرهم، فقالت لراوية جرير: أ ليس صاحبك الذي يقول:
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا
حين [٦] الزيارة فارجعي بسلام
و أيّ ساعة أحلى للزيارة من الطروق، قبح اللّه صاحبك، و قبح شعره! أ لا قال: فادخلي بسلام!/ ثم قالت لراوية كثيّر: أ ليس صاحبك الذي يقول:
[١] كذا روي البيت في ف، مب. و في بقية الأصول:
دنوّك حتى يدفع الجاهل الصبا
و رفعك أسباب المنى حتى يطمع
. [٢] البيت عن ف وحدها.
[٣] أم يتضرع: كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: أو يتصدع.
[٤] كذا في مب. و في بقية الأصول: هذه الألف الدينار.
[٥] يتقادون: كذا في ف، مب. أي يتبارون في التفاخر بأصحابهم. و في الأصول: يتهادون. يريد: يتهادون الشعر، أي يفخر به بعضهم على بعض. (انظر «اللسان» قدا).
[٦] حين: كذا في ف، مب. و في بقية الأصول و «الديوان» وقت.