الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - قصيدته في الغفارية بعد فراقهما
فقال لهم رجل مر بهم: أ ما تبرحون عن هذا الشعر [١] و أنتم حرم، و لا تدعون إنشاده و قول الزور في المسجد! فقالت المرأة: كذبت لعمر اللّه، ما قول الشعر بزور، و لا السّلام و الحديث حرام على محرم و لا محل. فانصرف الرجل، و قال فيها الخارجيّ:
أمالك أن تزور و أنت خلو
صحيح القلب أخت بني غفار؟
فما برحت تعيرك مقلتيها
فتعطيك المنية في استتار
و تسهو في حديث القوم حتى
يبين بعض ذلك ما توارى [٢]
فمت يا قلب ما بك من دفاع
فينجيك الدفاع و لا فرار
فلم أر طالبا بدم كمثلي
أودّ و حسن مطلوب بثار
إذا ذكروا بثأري قلت سقيا
لثأري ذي الخواتم و السوار
و ما عرفت دمي فتبوء منه
برهن في حبالي أو ضمار [٣]
و قد زعم العواذل أن يومي
و يومك بالمحصّب ذي الجمار [٤]
من الإغباء ثم زعمت أن لا
و قلت لدى التنازع و التّمار [٥]
كذبتم ما السّلام بقول زور
و ما اليوم الحرام بيوم ثار [٦]
و لا تسليمنا حرما بإثم
و لا الحب الكريم لنا بعار [٧]
فإن لم نلقكم فسقى الغوادي
بلادك و الرويّات السواري
قصيدته في الغفارية بعد فراقهما
قال سليمان: و في هذه المرأة يقول الخارجيّ و قد رحلوا عن مكة، فودعها و تفرقوا:
يا أحسن الناس لو لا أن نائلها
قدما لمن يبتغي ميسورها عسر [٨]
و إنما دلّها سحر تصيد به
و إنما قلبها للمشتكي حجر [٩]
هل تذكرين كما لم أنس عهدكم
و قد يدوم لعهد الخلّة الذّكر [١٠]
قولي و ركبك قد مالت عمائمهم
و قد سقاهم بكأس الشقوة السفر
[١] كذا في ف. و في سائر الأصول: أما تزدجرون نحن حذاء الشعر. تحريف.
[٢] ذلك: كذا في ف. و في سائر الأصول: أهلك.
[٣] تبوء منه: تخلص منه بالاعتراف و دفع رهن أو دين. و الضمار من الدين: ما لا يرجى، أو ما كان بلا أجل معلوم.
[٤] ف: و قد علم العواذل.
[٥] الإغباء: الإخفاء. و في مب: لذي التنازع.
[٦] ف، مب: و لا اليوم.
[٧] ف، مب: حرما بجرم.
[٨] ف، مب: إلا أن نائلها. و في سائر الأصول: قائلها، في موضع: نائلها. و في ( «لسان العرب»: أجر): يرتجى معروفها.
[٩] تصيد به: كذا في «اللسان». و في سائر النسخ: لطالبه.
[١٠] في «اللسان» و لما أنس. و في ف، مب: و قد يذم بعهد الخلة.