إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٩٧ - عطاؤه
أميّة؛ فإنّه أعطاه ذلك، و أعطاه مائة ناقة، و كان هرب يوم الفتح، و أمّنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بعث إليه مع وهب بن عمير بردائه- أو ببرده- أمانا له، فانصرف صفوان مع وهب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى وقف، و ناداه في جماعة الناس: يا محمّد؛ إنّ هذا وهب يزعم أنّك أمنتني على أن أسير شهرين، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «انزل أبا وهب» فقال: لا، حتى تبيّن لي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «انزل، فلك مسيرة أربعة أشهر» و لمّا أعطاه ما أعطاه و أكثر .. قال: أشهد باللّه؛ ما طابت بهذا إلّا نفس نبي، فكان سبب إسلامه.
روى مسلم في «صحيحه» عن أنس رضي اللّه عنه:
ما سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الإسلام شيئا إلّا أعطاه، و لقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلّا الدنيا، فما يلبث إلّا يسيرا حتى يكون الإسلام أحبّ إليه من الدنيا و ما عليها.
(و بله) بفتح الباء، اسم فعل أمر بمعنى: دع (ما) أي: الذي أعطاه (عليه الصّلاة و السّلام) (لحلقه) بكسر الحاء و فتح اللام: جمع حلقة؛ أي: لقومه و جماعته من بني هاشم و بني المطّلب (منها) أي: من الغنم (و من رقيقه و و رقه) أي: فضته.