إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٦٥ - معارضة دريد بن الصمّة لمالك بن عوف النصري
ثمّ قال: ما فعلت كعب و كلاب؟ قال: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحدّ و الجدّ [١]، و لو كان يوم علاء و رفعة ..
لم تغب عنه كعب و لا كلاب، و لوددتم أنّكم فعلتم ما فعلت كعب و كلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، و عوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان و لا يضرّان، يا مالك؛ إنّك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم، و عليا قومهم، ثمّ الق الصّبّاء [٢] على متون الخيل، فإن كانت لك ..
لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك .. ألفاك ذلك و قد أحرزت أهلك و مالك، قال: لا و اللّه؛ لا أفعل ذلك؛ إنّك قد كبرت و كبر عقلك، و اللّه؛ لتطيعنني يا معشر هوازن، أو لأتكئنّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، و كره أن يكون لدريد بن الصمّة فيها ذكر أو رأي، قالوا: أطعناك، فقال دريد بن الصمّة: هذا يوم لم أشهده و لم يفتني:
يا ليتني فيها جذع* * * أخبّ فيها و أضع
أقود و طفاء الزّمع* * * كأنّها شاة صدع
[١] الحد و الجد: الأول بفتح الحاء المهملة، و الثّاني بالمعجمة المكسورة: ضد الهزل، و بفتحهما: الحظ.
[٢] جمع صابئ، يريد: جماعة المسلمين؛ لأنّهم صبئوا عن دينهم الجاهلي إلى الإسلام.