إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٤٧ - هل فتح مكة كان عنوة أو صلحا؟
عائشة رضي اللّه عنها، و كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج، و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج؛ فإنّ ذلك لا يحلّ لهم، و قال الإمام مالك (رحمه اللّه): إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة، لا ينهاهم أحد.
قال السّهيليّ بعد هذا: (و هذا كله منتزع من أصلين:
أحدهما: قوله تبارك و تعالى: وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ قال ابن عمر و ابن عباس: الحرم كله مسجد.
و الأصل الثّاني: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دخلها عنوة، غير أنّه منّ على أهلها بأنفسهم و أموالهم، و لا يقاس عليها غيرها من البلاد، كما ظنّ بعض الفقهاء؛ فإنّها مخالفة لغيرها من وجهين:
أحدهما: ما خصّ اللّه به نبيه؛ فإنّه قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ.
و الثّاني: ما خصّ اللّه به مكة؛ فإنّه جاء: «لا تحل غنائمها، و لا تلتقط لقطتها، و هي حرم اللّه تعالى و أمنه» فكيف تكون أرضها أرض خراج؟ فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذن و دورها لأهلها، و لكن أوجب اللّه عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها،