إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٨١ - جعفر بن أبي طالب
و يروي سعيد بن المسيّب مرفوعا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «مثّل لي جعفر، و زيد، و عبد اللّه في خيمة من درّ فوق أسرّة، فرأيت زيدا و عبد اللّه، و في أعناقهما حدود، و رأيت جعفرا مستقيما، فقيل لي: إنّهما حين غشيهما الموت .. أعرضا بوجوههما، و مضى جعفر فلم يعرض» و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) أن يصنع لأهل جعفر طعام؛ فإنّهم شغلوا بأمر صاحبهم.
قال السّهيلي: (و هذا أصل في طعام التعزية).
قلت: يعني: يصنعه الناس لأهل الميت في غير كلفة و لا مباهاة، إنّما يحتسبون بذلك الأجر من اللّه؛ فإنّه قد نزل بأهل الميت ما قد شغلهم، أمّا فتح دار الميت بعمل الطعام، و الدعوة للطعام .. فإنّها بدعة سيئة جدا، سادت في كثير، حتى ظنّ أنّها من السنن الشّرعية، أو الواجبات الدينية، و حتى ترى بعض الفقراء الذين يصابون بفقيدهم، و لا يستطيعون أن يقوموا بهذا العمل يبيعون شيئا من مخلفات الميت، و قد يوافق أنّ الميت ترك أطفالا قصّرا، بل كثيرا ما يستدينون المال الذي له بال، و ينفقونه في الطعام للزائرين و الزائرات في ذلك اليوم، و قد روى ابن ماجه و الإمام أحمد بإسناد حسن عن جرير بن عبد اللّه البجليّ قال: (كنا نعد ذلك- أي: تهيئة أهل الميت الطعام- من النياحة) ا ه
و قد نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن النّياحة، فينبغي أن يفهم