إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٦٧ - تأمر خالد بن الوليد
و رفعت للهاشميّ المعركة* * * فعاين الّذي أتوا و أدركه
إخبار الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه بما وقع قبل وصول الخبر:
و كشفت الأرض لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نظر إلى معترك القوم عيانا، كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله:
(و رفعت للهاشميّ) (صلى اللّه عليه و سلم) (المعركة) بفتح الراء و تضم؛ أي: موضع قتال القوم (فعاين الذي أتوا) من نزال الأمراء الثلاثة، و كيف استشهدوا، و غير ذلك ممّا سبق لك، و أخبر به أصحابه بالمدينة قبل وصول الخبر بأيام و قال: «إنّ اللّه زوى لي الأرض حتى رأيت معترك القوم».
و قوله: (و أدركه) أي: تحققه، أتى به بعد قوله:
(و عاين) زيادة في الفائدة، و ذلك أنّ الإنسان قد يرى شيئا، و يعاينه، و لم يتحققه، فكان هذا أقرب إلى التأسيس منه إلى التأكيد، خلافا لما ذكره في «روض النّهاة» من أنّه لمحض التأكيد؛ إذ التأسيس هو الأليق أن يحمل الكلام عليه مهما أمكن، و يساعد هذا الحمل ما علّل هو به ممّا ذكرته هنا.
قال الشهاب في «المواهب»: (و ذكر موسى بن عقبة في «المغازي»: أنّ يعلى بن أميّة قدم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن شئت .. فأخبرني، و إن شئت .. أخبرتك» قال: أخبرني، فأخبره خبرهم، فقال: و الذي بعثك بالحق؛ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره) و تمامه كما عند الزرقاني: (و إنّ أمرهم لكما ذكرت، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم»).