إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٤١ - إعطاء الراية لعلي بن أبي طالب
فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «انفذ على رسلك- بكسر الراء؛ أي: على هينتك- حتى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه تعالى فيه، فو اللّه؛ لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا .. خير من أن يكون لك حمر النّعم») [١].
و زاد مسلم في «صحيحه» من حديث إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع: (و خرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
فقال عليّ:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره* * * كليث غابات كريه المنظرة
أو فيهم بالصّاع كيل السّندره
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على
[١] فيه: أنّ تأليف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله، فينبغي سلوك الطرق الحكيمة إلى الهداية المنشودة، و هذه الخلة من محاسن الدين الحنيف، رزقنا اللّه التمسك بأهدابه و آدابه، آمين.
كما أنّ الوصية الحقة لجديرة أن تقطع ألسنة الأفّاكين الزاعمين أنّ الإسلام إنّما قام على السيف و القوة، و لم ينتشر بالسلام و الرحمة، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً.