إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٠٠ - بعث قريش سفراءهم إلى الرسول
يطلب ردّ نبينا عن دخول مكة، و فاعل يسترد قوله: (مكرز) بكسر الميم، و هو ابن حفص من بني عامر بن لؤيّ.
قال في «الإصابة»: (لم أر من ذكره في الصحابة إلّا ابن حبّان بلفظ يقال: له صحبة) و قد تقدم في غزوة بدر.
قال ابن إسحاق: (فلمّا رآه- يعني مكرزا- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقبلا قال: «هذا رجل غادر» فلمّا انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كلّمه .. قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نحوا ممّا قال لبديل و أصحابه، فرجع إلى قريش و أخبرهم بما قاله الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)) ا ه
و كان بديل بن ورقاء الخزاعي [١] قد أتاه في رجال من خزاعة فكلّموه، و سألوه ما الذي جاء به، فأخبرهم (عليه الصّلاة و السّلام): «أنّه لم يأت يريد حربا، و إنّما جاء زائرا للبيت و معظّما لحرمته».
و اعلم: أنّ مقتضى ما في «سيرة ابن إسحاق» أنّ بعث قريش لمكرز بعد بعث بديل، كما أنّهم بعثوا بعد مكرز الحليس الحارثيّ، ثمّ عروة بن مسعود، خلافا لما يوهمه كلام الناظم هنا.
نعم؛ صحّ: أنّ سهيلا جاء إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل انصراف مكرز من عنده، و يجمع بين هذا و بين ما يأتي من رواية ابن إسحاق، بأنّ مكرزا رجع إلى قريش، فأخبرهم
[١] و قد أسلم يوم الفتح بمر الظهران، و شهد حنينا و الطائف و تبوك، و قيل: أسلم قبل الفتح.