إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٢٦ - مقتل أبي عزة الجمحي الهجّاء للرسول
ثانية أن كان ذا بنات* * * و هو أبو عزّة ذو الهنات
و فتكوا أيضا بأبي عزة الذي (عليه) يتعلق بقوله: (أشفق) (قبل) أي: قبل هذا اليوم (أشفقا نبيّنا) نبيّ الرحمة (صلى اللّه عليه و سلم)، و ذلك: أنّه (عليه الصّلاة و السّلام) ظفر به يوم بدر، و أسره، فقال: يا رسول اللّه؛ إنّي فقير ذو عيال و حاجة كما تعلم، فامنن عليّ .. منّ اللّه عليك، فرحمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أطلقه من غير فداء، و كان شاعرا يشتغل بسبب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و يستفزّ الناس للقتال، و كان عاهد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في يوم بدر أن لا يعود إلى شيء من ذلك، فلمّا منّ عليه .. رجع إلى مكة، و نقض العهد، و اشتغل بما كان مشتغلا به قبل من السبّ، و الهجاء، فلمّا كان يوم أحد .. خرج مع المشركين و هو على ذلك الحال، فلمّا نزل المشركون بحمراء الأسد .. نزل معهم، ثمّ ساروا، و تركوه نائما، فأدركه المسلمون، و أسروه، و كان الذي أسره عاصم بن ثابت رضي اللّه عنه، فلمّا ظفر به النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) .. قال: يا رسول اللّه؛ أقلني، و امنن عليّ، ودعني لبناتي، و أعاهدك أن لا أعود، هذا ما أشار له بقوله: (ثمّ ارتجى) أي: أمّل (أن يطلقا) مرة (ثانية) لأجل (أن كان ذا بنات و هو) أي: صاحب تلك الفعلة القبيحة، و الحالة الشنيعة (أبو عزّة) عمرو بن عبد اللّه بن وهب الجمحيّ (ذو الهنات) جمع هنة، بفتح الهاء فيهما: الأخبار المكروهة.