إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٢١ - براءة عبادة بن الصامت من حلفهم
فتحصنوا في حصونهم، فسار إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لواءه بيد عمه حمزة رضي اللّه عنه، و استخلف على المدينة أبا لبابة، و حاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، و كانوا أربع مائة حاسر، و ثلاث مائة دارع [١]، حتى نزلوا على حكمه.
قال ابن إسحاق: (فقام عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول حين أمكن اللّه رسوله منهم، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ و كانوا حلفاء الخزرج- فأبطأ عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أرسلني» و غضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى رأوا لوجهه ظلالا [٢]، قال: «ويحك! أرسلني» قال: لا و اللّه لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربع مائة حاسر و ثلاث مائة دارع قد منعوني من الأحمر و الأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنّي و اللّه امرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «هم لك»).
[١] الحاسر: الذي لا درع له، و الدارع: الذي له درع.
[٢] هكذا في نسخة الشيخ مصححا عليه، و في غيرها: ظللا جمع ظلة، و قد تجمع فعلة على فعال، كبرمة و برام، فمعنى الروايتين واحد، و الظلة: ما حجب عنك ضوء الشمس و صحو السماء، و كان وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مشرقا بسّاما، فإذا غضب ..
تلون ألوانا، فكانت حائلة دون الإشراق و الضياء المنتشر عند تبسّمه (صلى اللّه عليه و سلم). ا ه قاله السهيلي في «الروض الأنف»