إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٢٤ - إصرار أبي جهل على الحرب
الأولى فقوله- كما تقدم-: لا نرجع .. حتى نرد بدرا إلخ، و مقول القول قوله: (سحر عتبة انتفخ) كما قال: (سحر) قال في «المختار»: بالضم: الرئة، و الجمع أسحار، كبرد و أبراد، و كذا السحر بالفتح، و جمعه سحور كفلس و فلوس، و قد يحرك لمكان حرف الحلق، فيقال: سحر و سحر، كنهر و نهر، و الثّاني هو اللائق بالنظم، فيحمل عليه (عتبة انتفخ).
قال في «العيون»: (قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها، فقلت:
يا أبا الحكم؛ إنّ عتبة أرسلني إليك بكذا و كذا- للّذي قال- فقال: انتفخ و اللّه سحره حين رأى محمّدا و أصحابه، كلّا و اللّه، لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمّد، و ما بعتبة ما قال، و لكنه قد رأى أنّ محمّدا و أصحابه أكلة جزور، و فيهم ابنه [١] قد تخوف عليه، و لما بلغ عتبة قول أبي جهل:
انتفخ و اللّه سحره .. قال: سيعلم مصفرّ استه من انتفخ سحره: أنا أم هو؟ ثمّ بعث أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي الذي قتل أخوه عمرو في سرية ابن جحش، فقال: هذا حليفك يريد أن ترجع بالناس، و قد رأيت ثأرك بعينيك، فقم فانشد خفرتك [٢] و مقتل أخيك) و قد أشار الناظم لهذا بقوله:
[١] هو أبو حذيفة من مهاجري الحبشة رضي اللّه عنه.
[٢] أي: اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك و عهدك؛ إذ أنّه كان حليفا لهم و جارا.