إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٠٥ - قلّة الظّهر و السلاح عند المسلمين
و لم يكونوا أوعبوا للحرب* * * إذ ما غزوا لغير نهب الرّكب
و علي بن أبي طالب، و زيد بن حارثة- و يقال:
مرثد بن أبي مرثد الغنوي- يعتقبون بعيرا.
و قد روى الحارث بن أبي أسامة، و ابن سعد عن ابن مسعود قال: كنّا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، و كان أبو لبابة و عليّ زميلي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فكان إذا كانت عقبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) .. قالا: اركب و نحن نمشي عنك، فيقول: «ما أنتما بأقوى مني على المشي، و ما أنا بأغنى عن الأجر منكما» و عليه: فجملة الذين يعتقبون مائتان و عشرة، فيحتمل أنّ الباقين لم يركبوا، أو أنّ الثلاثة تركب مرة ثمّ يدفعونه- أي: البعير- إلى غيرهم؛ ليركبوه مرة أخرى، و ركوب أبي لبابة معهم كان قبل ردّه من الروحاء، و بعده أعقب مرثدا، كما عند ابن إسحاق، أو زيدا كما عند غيره).
(و لم يكونوا) أي: الصحابة (أوعبوا للحرب) أي: لم يخرجوا جميعهم له؛ لعدم علمهم به، و لو علموا ذلك ..
لأوعبوا، لكن مجرد الغنيمة، كما قال: (إذ ما غزوا لغير نهب الركب) الذي مع أبي سفيان و هو العير، قال تعالى:
وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني: أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا أمرهم بالخروج إلى العير و أمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض .. أجاب ناس، و ثقل آخرون؛ لظنهم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يرد حربا.
قال في «الإمتاع»: (فخرج معه المهاجرون، و خرجت