إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٠ - ترجمة الشّارح فضيلة الشّيخ حسن محمّد المشّاط
حفّته العناية الإلهية سنوات تحصيله، فأوجدت منه محدثا كبيرا، فقيها مالكيا، و أصوليا نحريرا، عالما من علماء السيرة النبوية، متضلعا من العلوم العربية، متحققا بسلوك علماء الآخرة، كل هذا في خشية العالم و تواضعه، و ورعه و تقواه، منصرفا عن الدنيا و مظاهرها، عفيف اليد و اللسان، كثير الذكر و التأمل [١].
رحل إلى كثير من البلاد العربية: مصر، و الشام، و فلسطين، و لبنان، و السودان، فتعرّف على علمائها، فأجازوه و أجازهم، لم ينقطع عن إفادة الناس فيها، و عقد حلقات الدروس في مساجدها، فحلّ بين أهلها عالما مبجلا [٢].
أمّا تلاميذه النبغة العلماء .. فهم كثر، ليسوا في مكة و ديار الحجاز فقط، بل في البلاد الإسلامية بعامة، و جزيرة العرب بخاصة، في إفريقيا، و جنوب شرق آسيا، و لهم نتاج علمي غزير، و مؤسسات علمية كثيرة، نشرت النور و المعرفة في أصقاع تلك البلاد.
أمّا حياته العملية و الوظيفية .. فإنّ تاريخ مكة العلمي و التربوي يعتز به واحدا من كبار العلماء المدرّسين، الذين كان تعليم أبناء المسلمين هوايتهم، يبتغون به وجه اللّه، فتخرّجت بهم أجيال من العلماء و المفكّرين و المثقّفين [٣].
اشتغل بالقضاء بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة زهاء خمسة عشر عاما، من عام (١٣٦١) إلى عام (١٣٧٥) كان مثال النزاهة و العفّة و العدل، له مواقف قضائية تاريخية، تشهد له بسداد الرأي، و التوفيق- بفضل من اللّه- إلى الحكم الصواب [٤].
[١] انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٥).
[٢] انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٨- ٣٢- ٥٤).
[٣] انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٣٦- ٤٤).
[٤] انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٤٥- ٥١).