إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٥٤ - قصة وديعة بن ثابت و مخشن بن حمير
قال ابن إسحاق: (و قد كان رهط من المنافقين- منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، و منهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة، يقال له: مخشن بن حمير- يشيرون إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أ تحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ و اللّه؛ لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال؛ إرجافا و ترهيبا للمؤمنين، فقال مخشن بن حمير: و اللّه؛ لوددت أنّي أقاضى على أن يضرب كل منا مائة جلدة، و إنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما بلغني لعمار بن ياسر: «أدرك القوم؛ فإنّهم قد احترقوا، فسلهم عمّا قالوا، فإن أنكروا .. فقل: بلى، قلتم كذا و كذا» فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت و رسول اللّه واقف على ناقته، فجعل يقول و هو آخذ بحقبها: يا رسول اللّه؛ إنّما كنّا نخوض و نلعب، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ و قال مخشن بن حمير:
يا رسول اللّه؛ قعد بي اسمي و اسم أبي.
و كان الذي عفي عنه في هذه الآية: مخشن بن حمير، فتسمّى عبد الرّحمن، و سأل اللّه تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر) ا ه