إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٥٢ - مقالة المنافق زيد بن اللّصيت
قلت: تضمّنت هذه القضية آيتين من آيات النبوّة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
الأولى: إخباره (عليه الصّلاة و السّلام) عن مقالة ذلك المنافق قبل أن تصل إليه.
و الثّانية: إخباره (عليه الصّلاة و السّلام) بأنّها في المكان الفلانيّ معرفا لهم أنّ شجرة حبستها بزمامها، كأنّه (عليه الصّلاة و السّلام) يشاهد ذلك، فيخبر عنه رأي عين، و قد وجدوها كما أخبر، و لا غرابة في ذلك، فكم له من آيات تلو آيات لا يأتي على عدّها الحصر!
و فيها من الفوائد: وقوفه (عليه الصّلاة و السّلام) أمام من أرسله وقوف الخاضع المستمطر لمزيد العلم بقوله (عليه الصّلاة و السّلام): «و إنّي و اللّه لا أعلم إلّا ما علّمني ربي» أي: و قد علمه ربه تبارك و تعالى، و هو الذي أدّبه و خلّقه بقوله تعالى:
وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
و فيها: زيادة ترقيه (صلى اللّه عليه و سلم) في المعارف و العلوم؛ فإنّه تعالى يفيض عليه كل وقت ما لا يعلمه إلّا هو وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى* وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.
و فيها: قيام أصحابه بما عرف من صدقهم له، و نصحهم إياه، يعرف ذلك من إخراج عمارة زيدا من رحله لمّا علم