إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٤٥ - آية وقعت بالحجر استجابة لدعاء الرسول
يا رسول اللّه؛ أتيناك و ما لنا بعير يئط، و لا صبي يغط، ثمّ أنشد:
أتيناك و العذراء يدمي لبانها* * * و قد شغلت أم الصبي عن الطفل
و ألقى بكفّيه الفتيّ استكانة* * * من الجوع ضعفا ما يمر و لا يحلي
و لا شيء ممّا يأكل الناس عندنا* * * سوى الحنظل العامي و العلهز الفسل
و ليس لنا إلّا إليك فرارنا* * * و أين فرار الناس إلّا إلى الرسل
فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال:
«اللّهمّ؛ اسقنا غيثا مغيثا، مريعا، غدقا، طبقا، نافعا، غير ضار، عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع، و تنبت به الزرع، و تحيي به الأرض بعد موتها» قال: فما ردّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يديه حتى ألقت السماء بأرواقها، و جاء الناس يضجون: الغرق الغرق، فقال (صلى اللّه عليه و سلم):
«حوالينا و لا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة، و ضحك النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: ( «للّه در أبي طالب، لو كان حيا .. لقرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟») فقال علي رضي اللّه عنه: كأنّك تريد قوله:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل