إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٤٤ - آية وقعت بالحجر استجابة لدعاء الرسول
فأظلت، ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر).
قال العبد الضعيف: فهذا يؤيد ظاهر النظم، أنّ هذه الآية كانت بالحجر، و أمّا ما رواه ابن أبي حاتم. عن أبي حرزة قال: (نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، و نزلوا الحجر، فأمرهم (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثمّ ارتحل و نزل منزلا آخر و ليس معهم ماء، فشكوا إليه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقام فصلّى ركعتين، ثمّ دعا، فأرسل اللّه سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال أنصاريّ لآخر من قومه يتّهم بالنفاق: و يحك! قد ترى ما دعا (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أمطر اللّه علينا السماء، فقال: إنّما مطرنا بنوء كذا و كذا؛ فأنزل اللّه تعالى وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .. فيمكن الجمع بأن قول الناظم: (فأصبح الناس) أي: بعد أن ساروا و نزلوا منزلا بعد الحجر، و كذا قول ابن إسحاق يحمل عليه، و أنّه لمّا طلب منه أبو بكر الدعاء .. صلّى ثمّ مدّ يديه و دعا، و اللّه أعلم.
هذا و قد ورد من الأحاديث و الأخبار الثابتة في استسقاء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ربّه لأمته، و مسارعته تعالى له في استجابة ما طلب لمّا دهمتهم الخطوب و النوائب، و نزل بهم ما لا يطيقون من الفزع و الشكوى الشيء الكثير، فمن ذلك ما رواه الإمام البيهقي في «دلائل النبوة» عن أنس رضي اللّه عنه: أنّ أعرابيا جاء إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: