إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٣٩ - مرور الرسول
فذبّ عن مياهه و أمرا* * * أن لا يمرّ أحد كما يرى
لحاجته، و الآخر في طلب بعيره، فصرع الأوّل، و احتملت الريح الثّاني، فطرحته بجبلي طيئ، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا أخبر بذلك: «أ لم أنهكم؟» و دعا للّذي صرع فشفي، و أهدت طيئ الآخر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة، و إلى هذا أشار الناظم بقوله:
(و جاء) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و نزل (أرض الحجر) بكسر الحاء و سكون الجيم، و هي منازل ثمود قوم سيدنا صالح عليه و على نبينا الصّلاة و السّلام.
(فذبّ) بالذال المعجمة- أي: دفع- و منع الأصحاب (عن) شرب (مياهه) فقال: «لا تشربوا من مائها شيئا» لئلّا يورثهم شربه قسوة في قلوبهم، أو ضررا في أبدانهم، قال القسطلانيّ في «شرح البخاري»: (زاد ابن إسحاق:
«و لا تتوضّئوا منه للصّلاة، و ما كان من عجين عجنتموه ..
فاعلفوه الإبل، و لا تأكلوا منه شيئا»).
نهى الرسول أصحابه عن الانفراد في السير بأرض ثمود، (و أمر) (عليه الصّلاة و السّلام) (أن لا يمر أحد) من الأصحاب (كما يرى) وحده، بل إن أراد .. فمع صاحب له، قال في «شرح المواهب»: (لحكمة علمها (صلى اللّه عليه و سلم)، لعلّها أنّ الجن لا تقدم على اثنين و قد روى الإمام مالك في «الموطأ» مرفوعا: «إنّ الشيطان يهم بالواحد» قال الباجي:
يحتمل أن يريد أنّه يهم باغتياله و التسلط عليه، و أنّه يهم بغيه، و صرفه عن الحق، و إغرائه بالباطل) ا ه