إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧١ - متن منظومة المغازي
ثمّ قريظة إليها جبرئيل* * * و لم يضع سلاحه استدعى رعيل
و قاده و زلزل الحصونا* * * و قذف الرّعب و لا يدرونا
و استذمر النّبيّ خيل اللّه* * * و عن صلاة العصر قام النّاهي
إلّا بهم و لم يعب من أخّرا* * * إلى العشاء إذ يراه ائتمرا
و خيّر ابن أسد قريظته* * * بين ثلاث و ازدروا رويّته
أن يؤمنوا فيأمنوا فقد دروا* * * في كتبهم ما عنه إذ جاء أبوا
أو يحصدوا النّساء و الصّبيانا* * * فلم يخلّوا خلفهم إنسانا
أو يفتكوا في السّبت إذ يأمنهم* * * جيش العرمرم و لا يأبنهم
و ضاقت الأرض بهم لرعبهم* * * و جهلوا كيف النّكاية بهم
و استنبؤوا أبا لبابة الخبر* * * فرقّ للعهد الّذي بهم غبر
أن جأرت في وجهه الصّبيان* * * و استعطفت رحمته النّسوان
ففتنوه و انتحى عن بلد* * * عصى به و شاط نحو المسجد
فقام فيه برهة مرتبطا* * * معذّبا لنفسه مورّطا
فتاب من هفوته اللّه عليه* * * و حلّه خير الأنام بيديه
و حكّم النّبيّ فيهم سعد الاوس* * * إذ غاظهم إطلاقه عن كلّ بؤس
لابن أبيّ حلفاء الخزرج* * * و كان في التّحكيم حسم الهرج
و حملوا سعدا على حمار* * * من المدينة إلى المختار
و عند ما انتهى إلى النّديّ* * * سوّده خير بني لؤيّ
على الجميع أو على الأنصار* * * لا غيرهم عند بني نزار
و راودته قومه أن يحكما* * * بغير ما حكم فيهم فاحتمى