إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٠١ - موقف الأنصار و رضاهم بما فعل الرسول
فأغناكم اللّه؟ و أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم؟» قالوا: بلى، اللّه و رسوله أمنّ و أفضل، ثمّ قال: «أ لا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بما ذا نجيبك يا رسول اللّه؛ للّه و لرسوله المنّ و الفضل، قال (صلى اللّه عليه و سلم): «أمّا و اللّه؛ لو شئتم .. لقلتم و لصدقتم: أتيتنا ..- كذا و كذا- أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألّفت بها قوما ليسلموا، و وكلتكم إلى إسلامكم؟ أ لا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة و البعير، و ترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم؟ فو الّذي نفس محمّد بيده؛ لو لا الهجرة .. لكنت امرأ من الأنصار، و لو سلك الناس شعبا، و سلكت الأنصار شعبا .. لسلكت شعب الأنصار، اللّهمّ ارحم الأنصار، و أبناء الأنصار، و أبناء أبناء الأنصار» قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، و قالوا: رضينا برسول اللّه قسما و حظا، ثمّ انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و تفرّقوا).
و في الصحيح: (أنّهم لمّا سئلوا: «ما حديث بلغني عنكم؟» قال فقهاء الأنصار: أمّا رؤساؤنا .. فلم يقولوا شيئا، و أمّا ناس منا حديثة أسنانهم .. فقالوا: يغفر اللّه لرسوله (صلى اللّه عليه و سلم) يعطي قريشا .. إلخ، و لذلك قال الحافظ في فوائد هذه المقالة، بين هذا الأب الرحيم و أبنائه البررة:
منها: حسن أدب الأنصار في تركهم المماراة، و المبالغة في الحياء، و بيان أنّ الذي نقل عنهم إنّما كان عن شبانهم، لا عن شيوخهم و كهولهم.