إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٣٥ - قصة هبّار بن الأسود رضي اللّه عنه
أحنى و أرأف من الأمّ بنا* * * و هكذا رسوله كان لنا
و الأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، و الوحش و الطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة .. أكملها بهذه الرحمة».
نسأل اللّه تعالى أن يشملنا برحمته الواسعة- فإنّا فقراء- منّا و فضلا، إنّ للّه رحمة، و أحق الناس بالرحمة الضعفاء.
و في الباب أحاديث كثيرة تدل على سعة رحمة اللّه تعالى، و إذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار، التي منها الإسلام و القرآن و الصّلاة و الرّحمة في قلبه، و غير ذلك ممّا أنعم اللّه به .. فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة و هي دار القرار و دار الجزاء؟!
(أحنى) من الحنوّ؛ أي: أعطف (و أرأف) من الرأفة، و هي أشد الرحمة، فعطفها من عطف الخاص على العام؛ أي: أكثر رحمة (من الأمّ) المشفقة (بنا و هكذا) أي: مثل هذا (رسوله) (صلى اللّه عليه و سلم) (كان لنا) قال اللّه تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال تعالى:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
و من طالع أحواله و سيره و معاملته (صلى اللّه عليه و سلم) مع أصحابه و الوافدين إليه من جهلة الأعراب و البوادي يقضي العجب من شفقة نبيّ الرحمة و رأفته، فجزاه اللّه عنا خير الجزاء، و فرّحنا به في عرصات القيامة و يوم الجزاء بمنّه و كرمه، آمين.