إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢٧ - استعداد حماس بن قيس لقتال الرسول
و شهد المأزق فيه حطما* * * رمز (يب)من قومه فانهزما
و جاء فاستغلق بابه البتول* * * فاستفهمته أين ما كنت تقول
ثمّ شهد الخندمة مع صفوان بن أميّة، و عكرمة بن أبي جهل، و سهيل بن عمرو، فلمّا لقيهم المسلمون من أصحاب خالد .. ناوشوهم شيئا من القتال، فقتل كرز بن جابر الفهري، و حبيش بن خالد الخزاعي- و كانا في خيل خالد فشذا عنه و سلكا طريقا غير طريقه فقتلا- و أصيب من المشركين نحو اثني عشر، ثمّ انهزموا، فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته، ثمّ قال لامرأته: أغلقي عليّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فأنشد الأبيات، و إلى هذا أشار بقوله:
(و شهد) حماس (المأزق) بوزن مجلس، أصله:
المضيق، و استعاره الناظم لموضع القتال، قال في «الصحاح»: (المأزق: المضيق، و منه سمي موضع الحرب مأزقا) [١] (فيه) أي: في موضع القتال (حطما) بالبناء للمفعول؛ أي: كسر (رمز «يب») أي: اثنا عشر (من قومه) المشركين، يرمز إليهم، و يشار بالياء و الباء من حروف الجمّل (فانهزما) بألف الإطلاق مع قومه.
(و جاء) ابن قيس مبادرا من ساحة القتال إلى داره (فاستغلق) أي: طلب أن تغلق عليه (بابه) بالنصب، معمول لاستغلق (البتول) أي: زوجه البتول، و هو وصف
[١] مادة أزق.