إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٧١ - زيد بن حارثة
زيد بن حارثة، فقال: «أو غير ذلك؟ ادعوه فخيّروه، فإن اختاركم .. فهو لكم بغير فداء، و إن اختارني .. فو اللّه؛ ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء» قالوا: زدتنا على النّصف، فدعاه، فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي، و هذا عمي، قال: «فأنا من قد رأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما» فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب و العم، فقالا: ويحك! أ تختار العبودية على الحرية، و على أبيك و عمك و أهل بيتك؟! فقال: نعم؛ إنّي قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا، فلمّا رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك .. أخرجه إلى الحجر فقال: «اشهدوا أنّ زيدا ابني، يرثني و أرثه» فلمّا رأى ذلك أبوه و عمه .. طابت أنفسهما و انصرفا، فدعي زيد بن محمّد، حتى جاء اللّه بالإسلام و أنزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الآية.
و لمّا تبنّاه .. زوّجه (صلى اللّه عليه و سلم) زينب بنت جحش، بنت عمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أميمة بنت عبد المطلب، قال ابن عمر رضي اللّه عنهما: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمّد حتى نزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ أخرجه البخاريّ.
قال الحافظ في «الإصابة»: (و يقال: إنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) سمّاه زيدا؛ لمحبة قريش في هذا الاسم، و هو اسم قصيّ).