إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٣٤ - عمرة القضاء
و لمّا سمع به أهل مكة .. خرج أكابرهم عنها، و تحدثت قريش بينها أنّ محمّدا في عسرة و جهد و شدة، فلمّا دخل (صلى اللّه عليه و سلم) المسجد .. رمل و اضطبع بردائه، و أخرج عضده اليمنى، و هذا أول رمل و اضطباع في الإسلام، ثمّ قال: «رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة» ثمّ استلم الركن، ثمّ أخذ يهرول، و يهرول أصحابه معه ثلاثة أطواف، و مشى سائرها.
قال ابن عباس: كان الناس يظنون أنّها ليست عليهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنّما صنعها لهذا الحيّ من قريش؛ للّذي بلغه عنهم، حتى حجّ حجّة الوداع فلزمها، فمضت السّنّة بها، و لم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّا الإبقاء عليهم، و حين رأت قريش هذا الموقف الرائع الرهيب من الرسول الأعظم و أصحابه .. قالت قريش: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمّى قد وهنتهم! لهؤلاء أجلد من كذا، و كذا، إنّهم لينفرون نفر الظبي؛ أي: الغزال.
قال ابن كثير: (روى البيهقي من غير وجه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهري عن أنس قال: لمّا دخل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مكّة في عمرة القضاء .. مشى عبد اللّه بن رواحة بين يديه و هو آخذ بغرزه، و هو يقول:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله* * * قد نزّل الرّحمن في تنزيله