إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٢٥ - أمر أبي بصير الثقفي
و هم عليهم بعد ردّهم وبال* * * إذ أخذوا الطّرق على صهب السّبال
إليه منهم قريب من سبعين رجلا، و كانوا قد ضيّقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلّا قتلوه، و لا تمر بهم عير إلّا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تسأله بأرحامها إلّا آواهم، فلا حاجة لهم بهم، فآواهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقدموا عليه المدينة.
و إلى ما جرى في هذه القصة أشار الناظم بقوله:
(و هم) أي: المستضعفون من المسلمين، و ضمير الجمع يعود على (من) في قوله: «و منه ردّ من أتاه مسلما»؛ نظرا للمعنى. (عليهم) أي: على كفار قريش، الذين أغلظوا في الصلح بذلك الشرط القاسي.
و قوله: (بعد ردّهم) أي: رد المستضعفين من المدينة، حال؛ لأنّه نعت لنكرة تقدم عليها و هي قوله: (وبال) الواقع خبرا للمبتدإ؛ أي: هم وبال، أي: سبب للوبال و الشدة، و الفشل بعد ردهم؛ لأنّهم قطعوا مادّتهم و ميرتهم من طريق الشام كما قال الناظم: (إذ أخذوا الطرق على صهب السّبال) هو شعر يخالط بياضه حمرة، و السبال: طرف ما على الشارب من الشعر، و المراد هنا الأعداء؛ أي: أخذ المستضعفون الطريق على أعدائهم كفار مكة.
قال في «تاج العروس» للسيد مرتضى: (و من المجاز:
الأعداء صهب السبال، و سود الأكباد و إن لم يكونوا كذلك، قال: