إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٢٤ - أمر أبي بصير الثقفي
زاد أبو المليح- كما في «شرح المواهب»-: (فقال له عمر: أنت رجل و هو رجل، و معك السيف) ا ه
فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: و اللّه؛ إنّي لأرى سيفك هذا جيدا، فاستلّه الآخر، فقال: أجل و اللّه؛ إنّه لجيد، لقد جربت، ثمّ جربت، و في رواية: لأضربنّ به في الأوس و الخزرج يوما إلى الليل، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه أبو بصير حتى برد، و فرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو فقال (صلى اللّه عليه و سلم):
«لقد رأى هذا ذعرا» فلمّا انتهى إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) .. قال: قتل و اللّه صاحبكم صاحبي، و إنّي لمقتول، فجاء أبو بصير و قال: يا نبي اللّه؛ قد أوفى اللّه ذمّتك، قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني اللّه منهم، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «ويل أمه مسعر حرب» و هي رواية الصحيح، و في رواية ابن إسحاق: «محشّ حرب [١] لو كان معه رجال».
ثمّ خرج أبو بصير حتى نزل العيص، من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام، و بلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بصير: «ويل أمّه مسعر حرب، لو كان معه رجال» فخرجوا إلى أبي بصير، فاجتمع
[١] موقد حرب و مسعرها.