إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٤ - المقدمة الأولى في مشروعية الجهاد
و بنو النضير، و بنو قينقاع.
و قسم حاربوه، و نصبوا له العداوة، و هم قريش.
و قسم تاركوه، فلم يصالحوه، و لم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره و أمر أعدائه.
ثمّ من هؤلاء من كان يحب ظهوره و انتصاره في الباطن كخزاعة، و منهم من دخل معه في الظاهر و هو مع عدوّه في الباطن؛ ليأمن الفريقين، و هؤلاء هم المنافقون.
فعامل (صلى اللّه عليه و سلم) كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه تبارك و تعالى، فصالح يهود المدينة، و كتب بينه و بينهم كتاب أمن، و كانوا ثلاث طوائف حول المدينة:
بني قينقاع، و بني النّضير، و بني قريظة، فنقض الجميع العهد، فكان من عاقبة أمرهم الوخيمة ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في موضعه.
و أمره اللّه سبحانه و تعالى أن يقوم لأهل العقد و الصلح بعهدهم، و أن يوفّي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة .. نبذ إليهم عهدهم، و لم يقاتلهم .. حتّى يعلمهم بنبذ العهد، و أمره أن يقاتل من نقض العهد.
و لما نزلت (سورة براءة) .. نزلت ببيان هذه الأقسام كلها، فأمره اللّه تعالى أن يقاتل عدوّه من أهل الكتاب .. حتى يعطوا الجزية، أو يدخلوا في دين الإسلام، و أمره بجهاد الكفار و المنافقين، و الغلظة عليهم، فجاهد الكفار بالسيف و السّنان، و المنافقين بالحجة و اللسان، و أمره فيها بالبراءة من عهود الكفار، و نبذ عهودهم.