إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٠٠ - تحكيم سعد بن معاذ في قريظة
و حملوا سعدا على حمار* * * من المدينة إلى المختار
و عند ما انتهى إلى النّديّ* * * سوّده خير بني لؤيّ
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد اللّه و ميثاقه أنّ الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: و على من هاهنا؟- في الناحية التي فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو معرض عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إجلالا له- فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «نعم» قال سعد: فإنّي أحكم فيهم أن تقتل الرجال، و تقسّم الأموال، و تسبى الذّراريّ و النساء.
(و كان في التحكيم) أي: تحكيم سعد فيهم (حسم) أي: قطع (الهرج): الخصام و الفتنة.
قال ابن إسحاق عقب ما ذكر: (فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة») جمع رقيع، و هو السماء؛ لأنّها رقعت بالنجوم.
و قد أشار الناظم إلى ما ذكره ابن إسحاق من القصة بقوله: (و حملوا سعدا على حمار) لأعرابي عليه قطيفة (من) المسجد النبويّ ب (المدينة إلى المختار) (عليه الصّلاة و السّلام).
(و عند ما انتهى) أي: بلغ (إلى النديّ) بتشديد الياء، بوزن النّبيّ، و هو: مجلس القوم (سوّده) أي: جعل سعدا