إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٩٨ - تحكيم سعد بن معاذ في قريظة
لابن أبيّ حلفاء الخزرج* * * و كان في التّحكيم حسم الهرج
و في «صحيح البخاري»: فردّ الحكم إلى سعد.
قال في «الفتح»: (كأنّهم أذعنوا النزول على حكم المصطفى، فلمّا سأله الأنصار فيهم .. ردّ الحكم إلى سعد) و هذا هو مراد الناظم بقوله: (إذ غاظهم) أي: الأوس، و فاعل غاظ (إطلاقه) أي: إطلاق النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، يعني: و إنّما ردّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الحكم إلى سعد؛ لأنّ قومه الأوس كان غاظهم أن يطلق النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) (عن كل بؤس) هو ضد النعيم (لابن أبيّ) عبد اللّه و هو يتعلق بالإطلاق العامل النصب في قوله: (حلفاء الخزرج) و هم بنو قينقاع.
قال ابن إسحاق: (لمّا أصبح بنو قريظة .. نزلوا على حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول اللّه صلى اللّه عليك و سلم؛ إنّهم كانوا موالينا دون الخزرج، و قد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت- و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع، و كانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، فوهبهم له- فلمّا كلّمته الأوس .. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«أ لا ترضون يا معشر الأوس أن يحكّم فيهم رجل منكم؟» قالوا: بلى. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فذلك إلى سعد بن معاذ».