إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٧٨ - مقتل عمرو بن عبد ودّ بسيف علي
عليه، و بلدهم و أموالهم و نساؤهم بغيره، فإن رأوا نهزة ..
أصابوها، و إن كان غير ذلك .. لحقوا ببلادهم، و خلّوا بينكم و بينه ببلدكم، و لا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا معهم حتّى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمّدا، حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت بالرأي.
ثم أتى قريشا فقال لأبي سفيان و من معه: قد عرفتم ودّي لكم، و فراقي محمّدا، و إنه قد بلغني أمر، رأيت حقا عليّ أن أبلّغكموه، نصحا لكم، فاكتموه عني، قالوا: نفعل، قال:
إنّ معشر يهود ندموا على ما صنعوا، و أرسلوا إلى محمّد: إنّا قد ندمنا على ما فعلنا، أ يرضيك أن نأخذ لك من أشراف قريش و غطفان رجالا فتضرب أعناقهم، ثمّ نكون معك على من بقي منهم، حتّى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: نعم، قال نعيم:
فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا.
ثمّ أتى غطفان فقال: إنكم أصلي و عشيرتي، و أحبّ الناس إليّ، و لا أراكم تتهمونني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، قال: فاكتموا عني، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، و كانت ليلة السبت من شوال، سنة خمس، و كان من صنع اللّه لرسوله: أنّ أبا سفيان و رءوس غطفان أرسلوا إلى بني قريظة عكرمة في نفر من القبيلتين فقالوا: إنّا لسنا بدار مقام، و قد هلك الخفّ و الحافر، فأعدّوا للقتال حتى نناجز محمّدا، و نفرغ ممّا بيننا و بينه.