إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٦٤ - نقض كعب عهده للرسول
فغدرت قريظة لغدره* * * يومئذ إذ هو أسّ نجره
و حاصل ما أشار له الناظم كما ذكره ابن إسحاق و غيره: (أنّه خرج عدوّ اللّه حييّ بن أخطب النّضريّ حتى أتى كعب بن أسد القرظي، و كان وادع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على قومه، فأغلق دونه باب حصنه، و أبى أن يفتح له، و قال: ويحك يا حييّ إنّك امرؤ مشئوم، و إنّي قد عاهدت محمّدا، فلست بناقض ما بيني و بينه؛ فإنّي لم أر منه إلّا وفاء، و صدقا.
فقال: ويحك! افتح لي، و لم يزل به حتى فتح له، فقال: ويلك يا كعب! جئتك بعز الدهر جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال، و من دونه غطفان، و قد عاهدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمّدا، و من معه.
فقال له كعب: جئتني و اللّه بذلّ الدهر، و بجهام [١] قد أهريق ماؤه يرعد و يبرق، و ليس فيه شيء، ويحك يا حييّ! دعني و ما أنا عليه؛ فإنّي لم أر من محمّد إلّا صدقا و وفاء، و لم يزل به يفتله في الذّروة و الغارب [٢] .. حتّى نقض عهده، و برىء ممّا كان بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
(فغدرت قريظة) العهد، و نقضته مع كعب (ل) أجل (غدره يومئذ إذ هو) أي: كعب (أسّ) بتثليث الهمزة، أصل البناء، و هو مضاف إلى (نجره) بفتح النون و سكون الجيم:
[١] بجيم مفتوحة، فهاء مخففة: السحاب الذي لا ماء فيه، و أهريق: بضم الهمزة و سكون الهاء و كسر الراء: صب، ا ه «شامية».
[٢] مثل: أصله البعير يستصعب عليك، فتأخذ القراد من ذروته و غارب سنامه، فيجد لذة، فيأنس بعد ذلك، فضرب مثلا في المراوضة، قاله في «الروض الأنف» ا ه