إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٢٢ - تخذيل معبد الخزاعي قريشا عن الرجوع للحرب
عزّ علينا ما أصابك في نفسك، و في أصحابك، و لوددنا أنّ اللّه عافاك فيهم.
ثمّ خرج، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بحمراء الأسد، حتّى لقي أبا سفيان بن حرب و من معه بالرّوحاء، و قد أجمعوا الرّجعة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و قالوا- أي-: أصبنا حدّ أصحابه، و قادتهم، و أشرافهم، ثمّ نرجع قبل أن نستأصلهم، لنكرّنّ على بقيتهم، فلنفرغنّ منهم، فلمّا رأى أبو سفيان معبدا .. قال: ما وراءك يا معبد؟
قال: محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم، في جمع لم أر مثله قطّ، يتحرّقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم، و ندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قطّ، قال: ويلك ما تقول؟ قال: و اللّه ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فو اللّه لقد أجمعنا الكرّة عليهم؛ لنستأصل شأفتهم. قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، و و اللّه لقد حملني ما رأيت، على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال: و ما قلت؟ قال: قلت:
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل [١]
[١] الجرد: قصيرة شعر الجلد، و الأبابيل: جماعة في تفرقة، و تردي الخيل: إذا ضربت الأرض بحوافرها في سيرها، و التنابلة: القصار، واحدها تنبال، و الميل: الذي يميل على السرج و لا يستوي عليه، و المعازيل، واحده معزال: القوم ليس معهم سلاح.