إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣١٥ - مقتل أبيّ بن خلف لعنه اللّه
مسلسلا صديان فاستسقاه* * * و السّقي عنه ملك نهاه
و مرّ أيضا بأبي جهل لدى* * * بدر به أضرّ لاعج الصّدى
عمر) و بين الحال، و هو قوله:
(مسلسلا) أي: مجعولا فيه السلسلة من الحديد، و حال كونه (صديان) أي: عطشان (فاستسقاه) أي: طلب منه السقي، (و السقي عنه) متعلق بقوله: (نهاه) الواقع خبرا لقوله: (ملك) بفتح اللام، من الملائكة لم يعيّن (نهاه) فقال لابن عمر: لا تسقه؛ فإنّه كافر.
(و مرّ) سيدنا عبد اللّه بن عمر (أيضا بأبي جهل لدى) أي: عند (بدر به) يتعلق بقوله: (أضر لاعج) هو مضاف إلى (الصّدى) بفتح الصاد؛ أي: العطش، من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: الصدى اللاعج؛ أي: المحرق، قال في «القاموس»: لعج الجلد: أحرقه، و البدن ألمه.
أشار (رحمه اللّه) في هذه الأبيات إلى ما ذكره الثعالبيّ عند قوله تعالى: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً بسنده إلى عبد اللّه بن عمر، و الزرقاني في «شرح الموطأ» عند حديث:
(الواحد شيطان).
قال الثعالبيّ: قال أبو عمر في كتاب «التمهيد» مسندا إلى سالم بن عبد اللّه، عن أبيه قال: خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية، فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجّج نارا، في عنقه سلسلة، و معي إداوة من ماء، فلمّا رآني .. قال:
يا عبد اللّه؛ اسقني، قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي،